حيدر حب الله

404

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

المحضة ، فلعلّ جزءاً كبيراً منها قد اخذ من المصادر التي أقلَّ الصدوق النقل عنها ، فتتغيّر الصورة المرسومة بشكلٍ واضح . 2 - إنّ ذكر الصدوق طريقاً إلى غير من له كتاب مثل أسماء بنت عميس ، لا يضرّ ؛ إذ يمكن أن نثبت من الخارج أنّ هذا الراوي أو ذلك كان له كتاب معروف عبر مراجعة كتب الطوسي والنجاشي مثلًا ، فيكون طريق الصدوق طريقاً إلى الكتاب ، وأما ما لا نُحرز فيه ذلك فلا نطبّق عليه القاعدة هنا ، وإنّما نقول بأنّه أخذ منه رواية وليس كتاباً . إلا أن يقال بأنّه لا يُحرز أنّ كتاب هذا الشخص وصل إلى الصدوق ، فربما وصلته رواياته أو بعض مرويّاته ، ثم وصل الكتاب إلى الطوسي والنجاشي ، إلا إذا كان طريق الطوسي والنجاشي إلى الكتاب يمرّ بالصدوق . 3 - والذي نراه إشكالًا أنّ الصدوق ذكر في المشيخة طريقه إلى وهب بن وهب « 1 » ، مع أنه صرّح بأنّه ضعيف في الكتاب نفسه « 2 » ، كما أنّه ذكر طريقه إلى محمّد بن عيسى بن عبيد ، مع أنّه استثناه - بنصّ الطوسي - من رجال نوادر الحكمة « 3 » ، فكيف يمكن تحقيق الانسجام والتطابق بين المقدّمة التي يُفترض أنّها تحمل توثيقاً عاماً من الصدوق وواقع الكتاب ؟ ! ومن ثمّ فيمكن ذكر طريق إلى شخص في المشيخة ، ولكنّه لا يكون ثقةً عند الصدوق . 4 - لعلّ ما يؤيّد ما نقول أنّ الصدوق لمّا ذكر طريقه إلى حُميد بن المثنى العجلي في المشيخة قال : « وهو عربيّ كوفي ثقة ، وله كتاب » « 4 » ، فإنّ توصيفه بالثقة لا معنى له ما دام كلّ من ذكرت لهم الطرق ثقاتاً معتمدين ، كما أنّ تخصيصه بأنّ له كتاباً خيرٌ دليل على أنّه ليس كلّ من ذكرهم في المشيخة لهم كتب . وربما يقال بأنّ المشيخة كانت كتاباً مستقلًا للصدوق ، وضعه لبيان طرقه إلى المصادر

--> ( 1 ) انظر : كتاب من لا يحضره الفقيه 4 : 478 . ( 2 ) المصدر نفسه 4 : 35 . ( 3 ) انظر : الفهرست : 216 ، 222 . ( 4 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 4 : 467 .